عبد اللطيف البغدادي

30

فاطمة والمفضلات من النساء

لولادة عيسى من غير فحل بعد أن طهرها من السفاح فخرج بهذا من أن يكون تكراراً بلا حكمة ( 1 ) ، وبهذا نعلم أن كلاً من الإصطفائين يهدف إلى معنى مستقل غير المعنى الآخر وهما معاً غير التطهير من السفاح أو التطهير من الأدناس والأقذار التي تعرض للنساء ( 2 ) وهذا كله يدل على أن مريم من المقربات عند الله ، وقد شاءت حكمته زيادة قربها إليه فأعرب عن ذلك بالآية الثانية ، حيث أمرها على لسان ملائكته بأن قالوا لها : يا مريم أقنتي لربك وأسجدي واركعي مع الراكعين ، إذ أن القنوت لله والركوع والسجود له تبارك وتعالى من أهم الأسباب المقربة للعبد إلى ربه . وأهم مظهر للقرب هو السجود ثم الركوع ، وقد ورد : إن أقرب ما يكون العبد من الله عز وجل وهو ساجد ( 3 ) ولعل هذا هو السر في تقديم الأمر لها بالسجود قبل الركوع بالرغم من تقديم الركوع على السجود بالنسبة إلى الترتيب فذلك من وظائف النبي ( ص ) وهو الذي يبين كيفية العبادة بأمر الله ، بل ناظرة إلى أهم المقربات للعبد إلى ربه ، وأهمها أولاً : العبادة

--> ( 1 ) راجع ( مجمع البيان ) ج 1 ص 44 و ( البحار ) ج 14 ص 193 . ( 2 ) هذا المعنى الذي ورد عن الإمام الباقر ( ع ) مؤيد بعديد من الآيات القرآنية كما أشار إلى ذلك صاحب تفسير ( الميزان ) ج 3 ص 205 فراجع لتعلم أن أهل البيت ( ع ) مع الكتاب والكتاب معهم لن يفترقا . وصرح به كثير من المفسرين كالفخر الرازي في ( مفاتيح الغيب ) ج 2 ص 452 وغيره . ( 3 ) ( الكافي ) في الفروع ج 3 ص 264 في الباب الأول من كتاب ( الصلاة ) والحديث عن أبي الحسن الرضا ( ع ) ط طهران ، ورواه الفخر الرازي عن النبي ( ص ) راجع تفسير ( مفاتيح الغيب ) ج 2 ص 452 .